الائتلاف الحكومي في النمسا يدرس خطة لتقليص المساعدات الاجتماعية للاجئين الجدد القادرين على العمل

النمسا ميديا – فيينا:

كشفت صحيفة Der Standard النمساوية، عن توجه الائتلاف الحكومي المكون من أحزاب ÖVP وSPÖ وNeos نحو تبني خطة جديدة لإصلاح نظام المساعدات الاجتماعية تهدف إلى تقليص الإعانات المالية الممنوحة للاجئين المستحقين للجوء. ووفقاً للتقرير المستند إلى مسودات برامج الحكومة، تسعى السلطات إلى زيادة الضغط المالي لدفع هذه الفئة نحو البحث الجاد عن فرص عمل، من خلال عدم صرف المساعدات الكاملة لهم فور قبول طلبات لجوئهم كما هو متبع حالياً، وفرض فترة انتظار تسمى “مرحلة الاندماج” يتوجب عليهم خلالها الالتحاق بدورات تعلم اللغة الألمانية والالتزام بواجبات محددة مقابل مبالغ مالية مخفضة بشكل ملحوظ.

العقبات القانونية والدستورية المقيدة للتحرك الحكومي

وتواجه هذه المساعي الحكومية عقبات قانونية معقدة في طريق تنفيذها؛ إذ يرى خبراء القانون أن معاملة اللاجئين الحاصلين على حق اللجوء بشكل أسوأ وتخصيص مساعدات أقل لهم مقارنة بغيرهم ينتهك صراحةً أحكام قانون الاتحاد الأوروبي ومبادئ الدستور النمساوي المحلي، واللذين يفرضان ضرورة مساواة هذه الفئة بالمواطنين النمساويين في الحصول على ذات الحقوق والمزايا الاجتماعية، وهو الاستنتاج القانوني الذي توصلت إليه أيضاً الدائرة الدستورية التابعة للمستشارية الاتحادية النمساوية.

التمييز على أساس الأهلية للعمل كمخرج تشريعي

وعلى الرغم من هذه الموانع الدستورية، لم تتراجع مكونات الحكومة عن الفكرة، بل انخرطت في مناقشات وتدقيق استمر لأشهر للوصول إلى مخرج قانوني؛ حيث علمت صحيفة Der Standard أن ممثلي الائتلاف توصلوا إلى صيغة يرونها قابلة للتطبيق والعبور قانونياً، على الرغم من أن إقرارها النهائي لا يزال معلقاً بانتظار حسم بعض النقاط المفتوحة. ويرتكز جوهر المفهوم الجديد على إدخال معيار التمييز في قيمة الدعم المالي بين المستفيدين بناءً على قدرتهم وأهليتهم لدخول سوق العمل؛ بحيث يستمر الأشخاص غير القادرين على العمل لأسباب مبررة كالعمر أو المرض أو وجود التزامات رعاية أسرية في تقاضي المعدل التوجيهي الكامل للمساعدات الاجتماعية، والذي يصل في حده الأقصى إلى 1230 يورو شهرياً للفرد الأعزب. وفي المقابل، سيتم تخصيص مبلغ أساسي أدنى لأي مستفيد قادر على العمل ولا توجد لديه موانع تمنعه من ذلك، حيث يدور النقاش الحالي حول خفض القيمة لتتساوى مع مستوى معونة دعم سبل العيش (DLU) المخصصة للمشاركين في دورات سوق العمل، مما يعني سقفاً مالياً لا يتجاوز 1050 يورو شهرياً.

شمول المواطنين باللوائح الجديدة لتفادي الطعون القضائية

ويُمثل هذا الطرح تجاوزاً للعقبة القانونية الأساسية، نظراً لأن القواعد التشريعية المستقرة تبيح التمييز بين الفئات شريطة الاستناد إلى معايير موضوعية ومبررة منطقياً؛ إذ يمكن الدفاع عن قرار خفض قيمة المساعدات لمن لم ينخرطوا بعد في سوق العمل باعتباره حافزاً تشجيعياً ضرورياً، على أن يطبق هذا الشرط على الجميع دون تمييز يتعلق بالمنشأ أو نوع الإقامة. ولتلبية هذا المتطلب القانوني، نصت المسودة الحالية على شمول المواطنين النمساويين أيضاً بالقواعد الجديدة، بحيث يواجه المواطن القادر على العمل خطر تخفيض مخصصاته إلى الحد الأساسي الأدنى. إلا أن مصادر مطلعة من داخل غرف المفاوضات قللت من الأثر الفعلي لذلك على النمساويين، واصفة إياه بالاحتمال النظري؛ نظراً لأن الغالبية العظمى من المواطنين يملكون سجلات عمل تضمن لهم تلقي إعانات البطالة (Arbeitslosengeld) أو معونات الطوارئ (Notstandshilfe)، واللتين تمنحان أصحابها استثناءً يتيح لهم استخدام المساعدات الاجتماعية كمدفوعات تكميلية للوصول إلى المستوى الأعلى المعمول به حالياً، مما يضع فئة اللاجئين في واجهة التأثر الحقيقي بهذا القرار بحكم الأمر الواقع.

نظام الاقتطاع المزدوج وشروط “مكافأة الاندماج”

وتحمل الخطط المقترحة أعباءً إضافية قد تؤدي إلى اقتطاع مزدوج من مستحقات اللاجئين؛ إذ لن يحصل المستفيد على المبلغ الأساسي المخفض بكامله إلا في حال التزامه التام بالمشاركة في برامج الاندماج المفروضة، وهو ما تسميه الوثائق المتداولة بـ “مكافأة الاندماج” (Integrationsbonus). وفي حال التخلف عن تلبية هذه الشروط، ستخضع المعونة لاقتطاع إضافي لتصبح أقل من الحد الأساسي الأدنى، ولم تتحدد حتى الآن القيمة الدقيقة لهذا الاقتطاع أو الآلية التي سيتم من خلالها التحقق من استحقاق المكافأة، كما لم يوضح المفهوم المطروح ما إذا كان هذا التمييز ضد القادرين على العمل سيطبق لفترة زمنية مؤقتة أم سيتحول إلى إجراء دائم.

تباين المواقف الائتلافية والملفات العالقة أمام الحسم

وفيما يتعلق بالمدى الزمني لإقرار التعديلات، تبرز الخلافات الحالية تبايناً في أولويات الأحزاب الحاكمة؛ إذ يضغط حزبا ÖVP وNeos للمباشرة الفورية في صياغة النصوص القانونية الرسمية، رغبةً منهما في إرسال هذا الملف الخاص بإصلاح المساعدات الاجتماعية إلى مرحلة التقييم البرلماني بحلول اجتماع مجلس الوزراء الصيفي المقرر في نهاية شهر يوليو المقبل. وعلى الضفة الأخرى، تتمسك وزارة الشؤون الاجتماعية، التي يتولى قيادتها حزب SPÖ، بضرورة توضيح كافة النقاط الفنية العالقة أولاً، وعلى رأسها تحديد المبالغ الدقيقة للمعونات المخفضة قبل البدء في الصياغة التشريعية. ومن جهتها، تلتزم الوزارة بالصمت الرسمي حيال هذه التفاصيل، حيث أكد مكتب رئيسة الوزارة الوزيرة Korinna Schumann أن المشاورات بشأن الحزمة الشاملة لإصلاح النظام لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن هذه النقاشات ترتبط أيضاً بملفات أخرى مدرجة على جدول الأعمال مثل مشروع الضمان الأساسي للأطفال (Kindergrundsicherung).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى